السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
220
الحاكمية في الإسلام
الفرق بين هذه الولاية ، وولاية التصرف : هذا وينبغي أن لا نغفل عن الفارق بين ولاية الطاعة في الأوامر العرفية و « ولاية التصرف » لأن ولاية الطاعة هي بمعنى لزوم ووجوب العمل بالأوامر المذكورة ، بينما تكون « ولاية التصرف » بمعنى نفوذ تصرفات الولي نفسه ، في الأموال والنفوس سواء أصدر أمرا بشيء ، أم لا . والفرق بين الأمرين بيّن وواضح ، لأن الطاعة توصف بالوجوب واللاوجوب ، والتصرف يوصف بالنفوذ واللانفوذ . ولنعد إلى أصل الحديث ، فنتساءل : هل يمكن إقامة دليل على طاعة المعصوم في الأوامر العرفية ؟ أقسام الأوامر الصادرة عن المعصوم عليه السّلام : للمزيد من التوضيح في هذا الصعيد لا بد من تقسيم أوامر النبي أو الإمام المعصوم إلى ثلاثة أنواع : 1 - الأمر الذي ينشأ - بصورة مباشرة - عن حكم اللّه ، ويوجهه المعصوم عليه السّلام إلى الناس في صورة الأمر فيقول - مثلا - : صلوا ، صوموا ، حجوا ، وأمثال ذلك . إن طاعة مثل هذه الأوامر وإن كانت بظاهرها لرسول اللّه أو الإمام ولكنها في الحقيقة طاعة للّه تعالى . ويمكن أن تكون بعض الآيات القرآنية إشارة إلى هذا القسم من أوامر النبي مثل قوله - تعالى - : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة النور : 54 .